Agus Zainal Arifin

r.i.h.l.a.h


Leave a comment

Penjelasan Wirdul Lathif

شرح الورد والراتب الشهيرين

المنسوبين لشيخ حضرموت بالدعوة والإرشاد الإمام عبدالله بن علوي الحداد ( ت 1132 هـ)

للعلامة الحبيب فضل بن علوي مولى الدويلة
(1240 – 1319 هـ)
قائد الثورة ضد الاستعمار بمليبار الهند وحاكم ظفار والوزير الفخري في الدولة العثمانية رحمه الله

مع تعليقات لبعض العلماء الأفاضل من الأزهر الشريف

ترجمة مختصرة للسيد فضل بن علوي مول الدويلة

هو الامام العلامة الداعي الى الله بقوله وعمله فضل بن علوي بن محمد بن سهل بن محمد بن أحمد مول الدويله
ولد في مليبار من بلاد الهند سنة 1240 وتربى في حجر والده الناسك علوي بن محمد وتخرج به وتهذب وسلك ذات مسلكه الخير وطريقه النير في نشر الدعوة وتعليم الجهال وبرز علما في مناواة الكفار وجهادهم في تلك الأرض الأعجمية حتى تحيلوا على اخراجه من الهند فسافر الى مكة المكرمة سنة 1268هـ ومكث بها نافعا ومنتفعا ثم سافر منها سنة 1269هـ الى تركيا وفي سفره عبر مصر واجتمع بالخديوي ثم رحل الى القسطنطنية واستقبله السلطان عبد المجيد خان بمزيد من الرعاية والعناية وقربه وأعجب بعلمه وحلمه ورجاحة رأية ثم صار يتردد بين مكة وتركيا حتى سنة 1287هـ عينته الدولة العلية على ظفار واليا فتوجه اليها وأحكم ادارتها حتى سنة 1296هـ عاد الى تركيا واستقر بها متفرغا للعلم والدعوة الى الله اكبر اكبر اكبر والنفع العام والخاص
وكان من أرائه الصائبة في تلك المرحلة اشارته للدولة العثمانية بمد الخط الحديدي من تركيا الى الحجاز
كما كان ذا همة علية، شديد العزم ، لا يخشى في الله أكبر لومة لائم ، ينظر الى الدنيا بعين الاحتقار ، لم يجمع من حطامها شيئا، وكان مكثه بالاستانة عاصمة الخلافة قريباً من ثلاثين سنة لم يملك فيها أرضاً ولا داراً ولم يكنز درهماً ولا ديناراً ، وهناك عاش بقية حياته معززاً مكرماً له الهيبة العظيمة ، والمقام الكبير، حتى وافاه الأجل في استنبول يوم الجمعة الثاني من رجب الحرام سنة 1318هـ رحمه الله رحمة الأبرار.

(1/1)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه التابعين.
أما بعد، فاعلم – يا أخي – أن طريقة السادة العلوية هي الطريقة الصوفية(1)، وهي أحكام عقيدة أهل السنة والجماعة، وهم سلف الأمة الصالحون من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان. ومعرفة الأحكام العينية، أي الواجبات على الأعيان، أي على كل فرد فرد من المكلفين. واتباع الآثار النبوية، أي المخبرة عن أحواله صلى الله عليه وسلم – والتمسك بالآداب الشرعية، وهي استعمال ما يحمد قولا وفعلا؛ احترازا عن العقلية والعادية. فلذا ينبغي للسالك أخذ العلم أولا مع التقوى ومجانبة الأهواء، وصحة الاقتداء، وتحري اتباع الإجماع، والاحتياط فيما اختلف فيه؛ آخذا بالأحسن.
وهي الطريقة المثلى، والمنهج الذي درج عليه ساداتنا آل باعلوي، طبقة عن طبقة، أبا عن جد إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى أن كثيرا منهم انتهوا فبلغوا رتبة الاجتهاد، وجملة منهم وصفوا بأنهم حازوا مرتبة الصديقية الكبرى، فهم على هذا المنوال – ظاهرة علوم الدين والأعمال، وباطنه تحقيق المقامات والأحوال، وآدابه صون الأسرار والغيرة عليها من الاستبدال، وعلومهم علوم القوم، ورسومهم محو الرسوم، يرغبون إلى الله بكل قربة، ويقولون بأخذ العهد والتلقين ولبس الخرقة، ودخول الخلوة والرياضة والمجاهدة وعقد الصحبة. بل مجاهدتهم في تصفية الفؤاد والاستعداد، للتعرض للنفحات والتقرب من طريق الرشاد. وكذا تكثير سواد فريقها؛ ففي ذلك النوع مجالسة، وبعض مجانسة.
وهم القوم الذين جليسهم لا يشقى، ولا يضام ولا يلقى. والشاذ يلحق جنسه، وإن خالفه في صورته وحسه، والمرء مع من أحب، ههنا وفي المنقلب.
فلهذا ترى من أدى فرائض الواجبات وترك المحرمات، ثم تقرب إلى الله بنوافل العبادات، وتجنب المكروهات والشهوات والمباحات، وتحلى بمحاسن الأخلاق والصفات، وتخلى عن رذائل الرَّدِيَّات – تظهر عليه الكرامات الباهرة، والأخبار بالمغيبات وخوارق العادات؛ بما لا تستوعبه المجلدات.
هذا، وإن كانت الكرامة هي الاستقامة وليس لهم مطلب سواها، ولا مقصد ورائها، وإنما ظهرت تلك الآيات ليتحققوا أنهم الوارثون من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكمال، وأنهم مقتفون له فيما فعل.
إخواني – ابذلوا همتكم لسلوك هذا الطريق؛ لأن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم على وجه الكمال الخاص صعب المنال، على من وفق له من جهابذة الرجال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله.)) قالوا: ( ولا أنت يا رسول الله ؟) قال: (( ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة )) أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قال: (( قاربوا )) ولم يقل احصوا واستوفوا وانتهوا في الأمر إلى حده؛ لعدم إمكان ذلك إلا ما شاء الله. فبهذا صار ما قارب الشيء أعطى حكمه غالبا. اللهم وفقنا لمرضاتك، واجعلنا من أحبابك، وأذقنا من خالص شرابك. آمين.
————————–
(1) من كلام القشيري – رحمه الله تعالى – : تسمية (الصوفية) صوفية كان حين ظهرت الأهواء والبدع، في عصر الإمام أحمد، رضي الله عنه، فسموا كل من تمسك بالكتاب والسنة وعمل بها صوفيا، دون غيره – انتهى. والصوفي في لسان المحققين: هو عالم عمل بعلمه، مع الإخلاص. وفي كلام بعضهم: اجتمع رأي العلماء العاملين على تسمية كل من عمل بما علم، وخلص من الآفات صوفيا. انتهى؛ ذكره الشيخ برهان الدين الحلبي في الرسالة التي ألفها في مناقب السادة الأحمدية.

(1/2)

ومن أراد الاطلاع على رجال سلسلة الذهب؛ فليطالع في خاتمة (أساس الإسلام) ومن أراد مناقبهم فليطالع في (كنز البراهين، والمشرع الروي).
وقال سيدي العارف بالله الشيخ الجفري (1):
فإن طريق الحق سهل سلوكه … على من بنور الحق ناه وآمر
يراه سبيلا مستقيما بعينه … وأوضح منه ليس يدرك ناظر
وليس بذكر أو بفكر يناله … ودعوى وزعم من هوى المتشاجر
فما كل داع … ينال ذا … سوى بالصفا والمحو عما يغاير
وهذه صورة الإجازة (2) وهي:
أن يقرأ بعد كل صلاة (لا إله إلا الله الحق المبين، محمد رسول الله صادق الوعد الأمين) مائة وعشرة (استغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الحي القيوم وأتوب إليه، رب اغفر لي) خمسا وعشرين مرة (اللهم صل على محمد وعلى آله صلاة أهل السماوات والأرضين، واجر يا رب لطفك الخفي في أمري) خمسا وعشرين مرة (يا لطيف) مائة وتسعة وعشرين مرة (اللهم الطف بي في تيسير كل عسير، فإن تيسير كل عسير عليك يسير، وأسألك اليسر والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة) عشرا، وكذا (يا حق انصرني على الحق) عشرا. ويقرأ الورد اللطيف للحبيب عبد الله الحداد في الصباح والمساء، وراتب الحبيب عبد الله المذكور كل ليلة، وراتب اللطيف كل ليلة، أو ليلة الإثنين والجمعة، وهذه الثلاثة ستأتي (3) – فيما بعد – والمواظبة (4) على تلاوة القرآن لمن يقرأ، ولو كل يوم مقرا، وحضور الجمعة والجماعة والاعتناء بهما، وكذا إحياء ما بين المغرب والعشاء بصلاة الأوابين (5) وغيرها، والمواظبة على السنن المؤكدة (6) والوتر(7) وكذا التهجد (8) وإحياء ما بين صلاة الصبح والإشراق بذكر أو بفكر، وصلاة الإشراق (9) وكذا صلاة الضحى (10) وصوم يوم الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر.
ثم أوصيكم بأن تكونوا على قلب واحد، في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على قدر الطاقة، واللهَ اللهَ (11) في مراقبة الله في جميع الأفعال، خصوصا عند الأذكار، وأكثروا من ذكر الله (الله) أو (لا إله إلا الله) من غير عدد.
واللهَ اللهَ في التعلم؛ لما فرض الله على العبد بالسؤال، ومجالسة العلماء العاملين، واحترام أهل الفضل والعلماء، خصوصا فروع البضعة النبوية، التي لا يوازيها شيء بالأقوال والأفعال. ومعنى الأقوال: أن تخاطبوهم بألفاظ التعظيم. ومعنى الأفعال: القيام لهم حال القدوم والانصراف، والتقديم في الجلوس والمجالس، ونحو ذلك.
——————————–
(1) هو العالم الصوفي شيخ بن محمد بن شيخ بن حسن الجفري العلوي الحسيني، ولد بقرية (الحاوي) قرب (تريم) بحضرموت، واستوطن مدينة (كليكوت) بالهند، وتوفي بها سنة 1222هـ. (ا هـ ق)
(2) لم يذكر المؤلف جامع هذا الورد، ولا المجيز له، ولا المجاز. ( ا هـ ق ).
(3) لم يذكر – رحمه الله – فيما يأتي راتب اللطيف، واقتصر على الورد اللطيف والراتب للإمام علوي الحداد. (ا هـ ق).
(4) أي مما أوصيكم به المواظبة …الخ
(5) وهي عشرون ركعة.
(6) وهي عشر ركعات: اثنتان قبل الصبح، واثنتان قبل الظهر، واثنتان بعده، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء.
(7) وهو إحدى عشر ركعة، وأقل الكمال ثلاث ركعات. وسن أن يقرأ في الثلاث الأخيرة، في الأولى (سبح باسم ربك الأعلى)، وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون)، وفي الأخيرة (الإخلاص والمعوذتين).
(8) أي وكذا المواظبة على التهجد. وكذا يقال فيما بعده.
(9) وهي ركعتان بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وهذا أول وقت الضحى، ويبقى إلى الزوال، والأفضل أن تكون بعد ربع النهار.
(11) وأكثرها ثمان، وأقلها اثنتان.
(12) أي ألزموا أمر الله في مراقبة الله…الخ (ا هـ ق).

(1/3)

واعلموا أن معظم علامات الرجال أربعة: الأول – (ألا يخافوا إلا الله). والثاني – (إخراج محبة الدنيا عن قلوبهم). والثالث – (العمل). والرابع – (الاعتناء في الأمر الذي أفنى فيه الأنبياء والمرسلون أرواحهم وأجسامهم، وهو إظهار الشريعة مع الشفقة للأمة؛ لملاحظتهم العمل دون الجزاء، لأن الجزاء من جنس العمل. وغاية إظهارها لا تحصل إلا إذا اتصف بأربع خصال: العقل، والعلم، والعمل، والهمة. ونسأل الرحيم أن يكون للجميع منها حصة.
1- الورد اللطيف للإمام الحداد :
… وهذا ورد مولانا الحبيب عبد الله بن علوي الحداد، السابق ذكره في الإجازة، وأوله:
فضل سورة الإخلاص
اعلم (1) أنه ورد في فضل سورة الإخلاص وغيرها من الأذكار والآيات الواردة في هذا الحزب كثيرة؛ من ذلك ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن، وما روى عن عائشة رضي الله عنها (( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا في سرية فكان يقرأ في صلاته فيختم بقل هو الله أحد؛ فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟)) فسألوه فقال (( إنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها )) فقال صلى الله عليه وسلم (( أخبروه أن الله يحبه )). وورد أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ (قل هو الله أحد) فقال (( وجبت )) قلت (وما وجبت ؟) قال: (( الجنة )). وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفرت له ذنوب خمسين سنة ))؛ وعن سعيد ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من قرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة بنى الله له قصرا في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة )) فقال عمر رضي الله عنه: (إذن تكثر قصورنا ؟) فقال صلى الله عليه وسلم: (( فضل الله أوسع من ذلك )).
—————————
(1) البدء في شرح الورد اللطيف للإمام الحداد (ا هـ ق).

(1/4)

وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من قرأ قل هو الله أحد إثنتي عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى ))؛ وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن ضغطة القبر، وحملته الملائكة بأكفها حتى تجيزه على الصراط إلى الجنة )). ونقل السجاعي عن شرح العباب لابن حجر أنه قال: (( من قرأها مائة مرة غفر الله له ذنوب مائة سنة، ومن قرأها ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله تعالى )).
فضل المعوذتين
وأما المعوذتان فلما روي عن عبد الله بن خبيب (بضم الخاء المعجمة) أنه قال: (خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا فأدركناه؛ قال: (( قل )) فلم أقل شيئا، ثم قال (( قل )) إلى أن قلت (فما أقول ؟)؛ قال (( قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفك من كل شيء ))؛ رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، ومعنى (( تكفك )) أي: تدفع عنك من أول مراتب السوء إلى آخرها؛ وقوله (( ثلاث مرات )) أي أن من آداب الداعي الإكثار والإلحاح، وأقله ثلاث.
وفي المشكاة عن عقبة بن عامر قال: بينما أنا أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس ويقول (( يا عقبة، تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما )) رواه أبو داود. قال ابن الحجر في شرح المشكاة: لا أبلغ في إزالة السحر وعدم تأثيره من المداومة عليهما؛ لا سيما عقب كل صلاة، كما جرب. انتهى.

(1/5)

وورد في هذه السور الثلاث قراءتها عند النوم ثلاثا مع مسح ما استطاع من بدنه، وورد معها النفث – في رواية – قبل القراءة، وفي أخرى بعدها؛ فيحسن الجمع بينهما. والنفث هنا: نفخ بلا ريق. وفي الخبر أنه صلى الله عليه وسلم لما عجز عنها في مرض موته كان يأمر عائشة رضي الله عنها تفعل ذلك به؛ وما ذاك إلا لسر عظيم. وقال ابن علان (1) : ويحصل أصل السنة بمرة – انتهى.
قوله (رب أعوذ بك …الخ) وذلك لما ورد في السنن عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عن الفزع من النوم: بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، وقد وردت الاستعاذة مرة وثلاثا، وورد أنه عليه السلام تعوذ من نفخ الشيطان وهمزه، أي وسواسه. ومعنى (( أعوذ )): أتحصن وألتجئ وأعتصم. والصفة التي ذكرها الجامع لهذا الورد ذكرها الغزالي في أذكار الوضوء، ونقلها العلماء عنه وأقروه.
———————————–
(1) هو محمد بن علي بن محمد علان الصديقي الشافعي، شارح رياض الصالحين، والأذكار للإمام النووي، توفي بمكة سنة 1057 (ا هـ ق).

(1/6)

قوله (( أفحسبتم …الخ )) وذلك لما ورد عن محمد بن إبراهيم عن أبيه رضي الله عنه قال: وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فأمرنا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا …( – الآية؛ فقرأناها فغنمنا وسلمنا، وروى البغوي بسنده إلى أنس: أن رجلا مصابا مر به على ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فرقاه في أذنه (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون …( حتى أتم السورة فبرأ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال )) – انتهى. قوله (فسبحان الله حين تمسون … ( وذلك لما ورد في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قال حين يصبح (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون … ( إلى قوله ( …تخرجون (، أدرك ما فاته من يومه. ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته من ليلته )) أي حصل ما فاته من الخير من ورد وخير. وعن محمد ابن واسع: من قال حين يصبح ثلاث مرات فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون لم يفته خير كان قبله من الليل ولم يدركه يومه شر، ومن قالها حين يمسي مثله. وكان إبراهيم خليل الرحمن يقولها ثلاث مرات إذا أصبح، وثلاث مرات إذا أمسى. وورد أن الله سماه خليل الرحمن لأنه كان يقولها كلما أصبح – انتهى.

(1/7)

قوله (أعوذ بالله … ( وذلك لما روى عن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قالها حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أو قرأ ثلاث آيات من سورة الحشر، وكل الله له سبعين ألف ملك يحفظونه حتى يمسي، فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا. ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة )) – أخرجه الترمذي. وروى ابن مرودية عن أبي أمامة رضي الله عنه: (( أن من تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قرأ آخر سورة الحشر بعث الله سبعين ملكا يطردون عنه شياطين الإنس والجن، إن كان ليلا حتى يصبح، وإن كان نهارا حتى يمسي )).

(1/8)

واعلم أنه قد ورد في آخر سورة الحشر مع غيرها ما تقدم من ذلك ما روى عنه البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، أسألك بالله ورسوله ألا خصصتني بأعظم ما خصك به رسول الله صلى الله عليه وسلم واختصه به جبريل عليه السلام، وأرسل به الرحمن عز وجل ؟؛ فقال (( إذا أردت أن تدعوا الله باسمه الأعظم فاقرأ من أول سورة الحديد إلى آخر أربع آيات منها – إلى عليم بذات الصدور – وسورة الحشر – يعني أربع آيات من آخرها – ثم ارفع يديك وقل: يا من هو كذا أسألك بحق هذه الأسماء أن تصلي على سيدنا محمد وأن تفعل لي كذا وكذا؛ فوالذي لا إله غيره لتنقلبن بحاجتك إن شاء الله تعالى )). وأخرج ابن الضريس والدرامى عن عقبة رضي الله عنه قال: حدثنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قرأ خواتيم سورة الحشر حين يصبح أدرك ما فاته من ليلته وكان محفوظا إلى أن يمسي، ومن قرأها حين يمسي أدرك ما فاته من يومه وكان محفوظا إلى أن يمسي، وإن مات أوجب ))؛ وفي رواية لهما عن الحسن قال: من قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر إذا أصبح فمات من يومه طبع بطابع الشهداء. عن أبي هريرة أنه قال: سألت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال: (( عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها )) فأعدت عليه فأعاد علي. -انتهى.
قوله (سلام على نوح …(؛ أخرج ابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال حين يمسي صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة )) – انتهى.

(1/9)

قوله (( أعوذ بكلمات الله التامات …الخ )) لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة ؟؛ قال: (( أما قلب حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك ))؛ وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق حين يمسي لم تضره حمة )) بضم الحاء أي سُم. وفي رواية (( لم يضره شيء ))؛ وعن خوله بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا نزل أحدكم منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه ))؛ قال الشيخ ابن حجر في حاشية الإيضاح. وقوله: (( لم يضره شيء )) لا يخفي شموله حتى للنفس والهواء – انتهى.
قوله (( باسم الذي … الخ )) أخرج الترمذي وأبو داود عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه: (( ما من عبد يقول صباح كل يوم ومساء كل ليلة – باسم الله الذي لا يضر …الخ – لم يضره شيء )) وفي رواية أبي داود (( لم تصبه فجاءة بلاء )) – انتهى. وقد ذكر في حاشية الأذكار آثارا؛ منها أن أبان بن عثمان رضي الله عنهما كان ملازما لهذا الذكر صباحا ومساء، فنسيه يوما فأصابه فيه الفالج – والعياذ بالله عز وجل – وآخر كان يقوله صباحا ومساء، فنساه يوما فضرب بالسياط فكان سبب موته.
قوله (( اللهم إني أصبحت …الخ )) وذلك لما ورد في كتاب ابن السنّي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال إذا أصبح: اللهم إنّي أصبحت منك في نعمة وعافية وستر، فأتمم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة (ثلاث مرات) إذا أصبح وإذا أمسى كان حقا على الله أن يتم عليه )) – انتهى.

(1/10)

قوله (( اللهم إني أصبحت أشهدك …الخ )) وذلك لما ورد في سنن أبي داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال حين يصبح أو يمسي – اللهم إني أصبحت أشهدك …الخ – أعتق الله ربعه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه، وإن قالها أربعا عتقه الله من النار ))؛ فقوله: (( أشهدك )) بضم الهمزة قال بعض الأشياخ: تكرير هذه الكلمات أربع مرات تبلغ حروفها ثلثمائة وستين حرفا، وابن آدم مركب من ثلثمائة وستين عضوا، فعتق الله بكل حرف منها عضوا من أعضائه – انتهى المقصود.
وهذا الذكر المواظبة عليه من أسباب حسن الخاتمة؛ كما نقل عن السيد الجليل أحمد بن علوي جمل الليل باحسن باعلوي.
قوله ( الحمد لله رب العالمين …( وذلك لما روى محيي الدين النووي رحمه الله تعالى في الأذكار في كتاب الحمد عن أبي نصر التمار عن محمد بن النضر رحمه الله تعالى قال: قال آدم صفي الله عليه السلام: (( يا رب، شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح )) فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: (( يا آدم، إذا أصبحت فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا: الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ من مزيده، فذلك مجامع الحمد والتسبيح )) – انتهى.
وقد ذكر أئمتنا في كتاب الإيمان: أن الإنسان إذا حلف ليحمد الله عز وجل بمجامع الحمد أو أجله أو بأجل المحامد كان بره بما ذكر من الصيغة. والمراد (( يوافي نعمه )) – يفي بها ويقوم بحقوقها – انتهى.
قوله (( آمنت بالله …الخ )) وذلك لما في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري عن وهيب بن الورد في قصة عروة بن الزبير حين صرخ في الجنود من الروحانيين فلم يقدروا عليه قال: إني أقول إذا أصبحت آمنت بالله العظيم – إلى سميع عليم – ثلاث مرات. رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشياطين. – انتهى.

(1/11)

قوله (( رضيت بالله ربا …الخ )) وذلك لما ورد في كتاب الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا كان حقا على الله أن يرضيه ))؛ قال محيي الدين النووي رحمه الله تعالى: ووقع في رواية أبي داود وغيره (( وبمحمد رسولا )) وفي رواية للترمذي (( نبيا )) فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول (( نبيا ورسولا )). ولو اقتصر على أحدهما كان عاملا بالحديث. – انتهى.
قال ابن علان في حاشيته: ويقول (( ورسولا )) بواو العطف؛ لأن المراد إثبات الوصفين له عملا بصيغة الخبر. وفي رواية أبي داود عن أبي سعيد الخدري (( وجبت له الجنة )). وهذا الذكر المواظبة عليه من أسباب حسن الخاتمة؛ كما نقل عن السيد أحمد بن علوي جمل الليل باحسن باعلوي. – انتهى.
قوله (( حسبي الله …الخ )) وذلك لما روي في كتاب ابن السني عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال حين يصبح وحين يمسي حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة )). – انتهى.

(1/12)

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
قوله (( اللهم صل …الخ )) وذلك لما ورد في الطبرانيمن حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله وسلم : (( من صلى علي حين يصبح وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة ))؛ وفي هذه تبشير بالموت على الإسلام؛ كما ذكر السيد أحمد بن علوي جمل الليل أنه من أسباب حسن الخاتمة. وقد ورد في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ))؛ قال بعض العلماء: لو صلى الله على العبد طول عمره مرة واحدة لكفاه ذلك شرفا وكرامة؛ فكيف بعشر صلوات على كل صلاة يصليها المسلم على نبيه !؛ ذكره سيدنا الجامع لهذا الورد في الفاتحة. وقال السيد أحمد بن عطاء الله في كتابه (تاج العروس): من فاته كثرة الصيام والقيام شغل نفسه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنك لو فعلت في عمرك كل طاعة ثم صلى الله عليك صلاة واحدةرجحت على كل ما عملت في عمرك من جميع الطاعات؛ لأنك تفعل على قدر وسعك وهو يصلي عليك على حسب ربوبيته. هذا إذا كانت صلاة واحده، فكيف إذا صلى عليك بكل صلاة عشرا ! كما جاء في الحديث الصحيح. وقال صلى الله عليه وسلم: (( من صلى علي مائة مرة قضى الله مائة حاجة، ثلاثين في الدنيا وسائرها في الآخرة،ومن صلى علي كل يوم خمسمائة لم يفتقر أبدا، وهدت ذنوبه ومحيت خطاياه )) وجاء أن في الصلاة عليه تأثيرا في تقوية اليقين. وفوائد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لا تحصى فيطلبها من أرادها من موضعها. – انتهى.

(1/13)

قوله (( اللهم إني أسألك …الخ )) الفجاءة – بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد، أو بفتح الفاء وسكون الجيم بلا مد – : هو ما يأتي من الخير بغتة من غير تقدم سبب، ومثله في الشر. فإذا أتى بغتة كان أعظم وأكثر سرورا أو حزنا. ا هـ. ومما ورد في ذلك ما رواه ابن السني عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوا بهذه الدعوة إذا أصبح وإذا أمسى (( اللهم إني أسألك … الخ )) انتهى.
سيد الاستغفار
قوله (( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني …الخ )) وذلك لما ورد في صحيح البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سيد الاستغفار: – اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني …الخ – إذا قال ذلك حين يمسي فمات دخل الجنة، [وإذا قاله حين يصبح فمات من يومه مثله ])). وفي رواية: (( من قالها في النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها في الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة(1).
ومعنى (أبوء) أقِرّ وأعترف. وسمي سيد الاستغفار لأنه جامع للاعتراف وارعتذار، وطلب المغفرة، والتوبة، والتوحيد.
وفي قوله (( دخل الجنة )) التبشير بالوفاء على الإسلام؛ فالمواظبة عليه أحد أسباب حسن الخاتمة – انتهى.
————————-
(1) ما بين المربعين زيادة من تحفة الذاكرين للشوكاني رحمه الله.

(1/14)

قوله (( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت …الخ )) وذلك لما ورد في كتاب ابن السني عن طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء قال: يا أبا الدرداء، قد احترق بيتك؛ فقال: ما احترق ! ولم يكن الله عز وجل ليفعل ذلك – بكلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قالها أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح: (( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت – إلى قوله – على صراط مستقيم )). قال محيي الدين النووي رحمه الله تعالى في الأذكار: ورواه من طريق آخر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل عن أبي الدرداء، وفيه تكرر مجيء رجل يقول: أدرك دارك فقد احترقت، وهو يقول: ما احترقت؛ لأني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قال حين يصبح هذه الكلمات – وذكر هذه الكلمات – لم يصبه في نفسه ولا في أهله ولا في ماله شيء يكرهه )) وقد قلتها اليوم. ثم قال: انهضوا بنا؛ فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها ولم يصبها شيء.
وقد جاء في (( لا حول ولا قوة إلا بالله )) أنها كنز من كنوز الجنة، وقال مكحول: فمن قالها ثم قال: لا منجا من الله إلا إليه؛ كشف عنه سبعين بابا من الضر أدناها الفقر. – أخرجه الترمذي. وروى الطبراني والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (( من قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كانت له دواء من تسعة وتسعين داءا أدناها الهم )) – انتهى.
فائدة:
وروى أنه من قال أربعا أمِنَ أربعا: من قال (( لا حول ولا قوة إلا بالله )) أمن من الآفات. ومن قال: (( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد )) أمن مكر الناس. ومن قال: (( لا إله إلا أنت سبحنك إني كنت من الظالمين )) أمن من الغم – انتهى؛ ذكره في حاشية الأذكار.

(1/15)

قوله: (( يا حي يا قيوم …الخ )) وذلك لما ورد من مجموع أحاديث: (الأول) فيما يقال في الصباح والمساء – في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: (( ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، قولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، اصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين )) وفي الحصن (( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث …الخ )).
(الثاني) عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكربه أمر قال: (( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث )).
(الثالث) أخرجه أبو داود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء المضطر: (( اللهم رحمتك أرجوا فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، واصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ))؛ فقوله (( طرفة عين )) أي قدر ذلك، هو أقل ما كان. قال العلامة ابن علان في حاشية الأذكار: ورد في رواية (( ولا أقل من ذلك، وذلك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة )) ا هـ.

(1/16)

قوله (( اللهم إني أعوذ بك من الهم …الخ )) وذلك لما ورد في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو رجل من الأنصار يقال له (أبو أمامة) ، فقال: (( يا أبا أمامة، مالي أراك جالسا في غير وقت صلاة ؟)) قال: (هموم لزمتني، وديون يا رسول الله)، قال: (( أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله عنك همك وقضى دينك ؟)) قلت: (بلى يا رسول الله)، قال: (( قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك …إلى قوله …وقهر الرجال ))، قال: (ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى ديني). وعن علي رضي الله عنه أن مكاتبا جاءه فقال: (إني عجزت عن مكاتبتي فأعنّي، قال: (ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو كان عليك مثل جبل ثبير دينا أداه الله عنك ؟)؛ قال: (قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك) – أخرجه الترمذي. وروى صاحب الفردوس، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال يوم الجمعة اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك سبعين مرة، لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله )). وأصل الحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي – انتهى؛ من حاشية الأذكار لابن علان. وفي رواية يقول بعد صلاة الجمعة سبعين مرة: (( اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك )) – انتهى.

(1/17)

قول (( اللهم إني أسألك العافية …الخ )) وذلك لما ورد في الأسانيد الصحيحة عن أبي داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح، وحين يمسي: (( اللهم إني أسألك العافية …إلى قوله … اغتال من تحتي ))قال وكيع: يعني الخسف؛ والدعاء بالعافية أجمع الأدعية. وفي بهجة المجالس عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله: ما العافية ؟) قال: (( العافية في الدنيا القوت، وصحة الجسم، وستر العورة، والتوفيق للطاعة؛ وأما في الآخرة فالمغفرة والنجاة من النار، والفوز بالجنة )). انتهى من حاشية الأذكار لابن علان.
قوله (( اللهم أنت خلقتني …الخ )) وذلك لما ورد عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال إذا أصبح، وإذا أمسى اللهم أنت خلقتني …الخ – سبع مرات لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه )) أخرجه الطبراني، والمستغفري بسند بسند حسن ذكره المقدسي في سند الرحيمية. وهنا لم يذكر سيدنا الشيخ الجامع ((سبع مرات))وإنما ذكرها في ورده الكبير، فلعل ما هنا رواية.
قوله (( أصبحنا على فطرة الإسلام …الخ ))وذلك لما ورد عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال: (( أصبحنا على فطرة الإسلام …الخ ))، أخرجه ابن السني وغيره – انتهى.
وينبغي لمن يقرأ هذه أن يقول إذا قرأها ليلا: أمسينا على فطرة الإسلام – بدل أصبحنا، ويقول فيما سيأتي بدل أصبحنا وأصبح الملك لله: (( أمسينا وأمسى الملك لله ))، وقد رسمنا في هذه النسخة على كل كلمة ينبغي إبدالها في المساء بدل تلك الكلمة.

(1/18)

قوله (( اللهم بك أصبحنا …الخ )) وذلك لما ورد بالأسانيد الصحيحة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح: (( اللهم بك أصبحنا …الخ )) وإذا أمسى (( اللهم بك أمسينا …الخ )) ويبدل لفظ النشور (( بالمصير )) إذا قرأه ليلا.
قوله (( أصبحنا وأصبح الملك لله …الخ )) وذلك لما ورد عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم، فتحه ونصره، ونوره وبركته وهذاه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده؛ ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك )) أخرجه أبو داود – انتهى.
وينبغي للقارئ إذا قرأها في المساء أن يقول: (( اللهم إني أسألك خير هذه الليلة، فتحها ونصرها، ونورها وبركتها وهداها، اللهم إني أسألك خير هذه الليلة، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما فيها )) – انتهى.
قوله (( اللهم ما أصبح بي …الخ )) وذلك لما ورد عن عبد الله بن غنام البياضي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك؛ فلك الحمد، ولك الشكر – فقد أدى شكر يومه. ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته )) – أخرجه أبو داود ويبدل قوله أصبح (( بأمسى )) – انتهى.

(1/19)

قوله (( سبحان الله وبحمده ))- مائة مرة؛ وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه )) أخرجه مسلم. وفي الحصن الحصين: (( من قال سبحان الله وبحمده مرة كتبت له عشرا، ومن قالها عشرا كتبت له مائة، ومن قالها مائة حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر )) أخرجه جمع من الحفاظ في الأذكار المطلقة. وفي صحيح مسلم ، عن أبي ذر، رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله تعالى ؟ إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده )) وفي رواية (( أفضل ما اصطفى الله لرسله ولملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده ))، وفي كتاب الترمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال سبحن الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة )).
فائدة:
… قال الشيخ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح الأربعين النووية: وأخرج الطبراني، والخرائطي (( من قال إذا أصبح: سبحان الله وبحمده ألف مرة، فقد اشترى نفسه من الله عز وجل، وكان آخر يومه عتيقا من النار )) فأعجب من بيع آيل إلى عتق وسيادة، ومتكفل بالفوز بالحسنى وزيادة.
قوله (( سبحان الله العظيم وبحمده )) – مائة مرة؛ وذلك لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه )). وفي رواية أبي داود: (( سبحان الله العظيم وبحمده))(1).
———————-
(1) في تحفة الذاكرين للشوكاني: أن رواية (( سبحان الله العظيم وبحمده )) أخرجها أبو داود، ولفظه: (( من قال إذا أصبح مائة مرة وإذا أمسى مائة مرة سبحان الله العظيم وبحمده غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر )) ا هـ. وبهذا نعلم ما في عبارة الشارح (ا هـ ق).

(1/20)

قال العلامة ابن علان في حاشية الأذكار: وينبغي أن يسبح هذا التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لما ورد ذلك من الآيات الكريمة جامعا في عمله هذا بين ما جاء في الكتاب والسنة، ولذا ينبغي أن يجمع بين الروايتين، فيقول: (( سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة )).
قوله (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )) – مائة مرة؛ هذه الأربع الكلمات في الباقيات الصالحات. ودليل هذا ما ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )) أخرجه مسلم والترمذي. وفي مسلم عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت )). وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لقيت ابراهيم ليلة أسرى بي فقال: يا محمد، أقرئ امتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان(1)، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )) أخرجه الترمذي وحسنه. وفي هذه تبشير لقائل هذه الكلمات بالموت على الإسلام؛ إذ هي سبب لدخول قائلها لكثرة أشجاره فيها. وأما الباقيات الصالحات التي يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها فهذه الأربع الكلمات، وزيادة بعد والله أكبر، و (( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) كما في الحديث.وينبغي زيادتها لزيادة الفضل – انتهى.
———————————-
17 قيعان: جمع قاع، وهو المكان المستوى الواسع – (ا هـ ق ).

(1/21)

وفي شرح الورد الكبير: روى الطبراني: (( شبحان الله مائة تعدل مائة رقبة تعتق )) – الحديث. وفي لفظه (( ومن قال الحمد لله مائة مرة كان عدل مائة فرس مسرج ملجم في سبيل الله تعالى ))؛ وفي لفظ (( الله أكبر مائة مرة تعدل مائة بدنة مقلدة مجللة متقبلة تهدي إلى بيت الله تعالى )). ذكرت هذه الأحاديث في الحصن الحصين، ونقلها الفاكهي في شرح البداية – انتهى. وفي الحصن الحصين: (( أما يستطيع أحدكم مثل أحد عملا ؟)) أي أن يعمل مثل أحد عملا، قالوا: ( يا رسول الله، ومن يستطيع ذلك ؟) قال: (( كلكم يستطيعه ))؛ قالوا (يا رسول الله، ماذا ؟)؛ قال: (( سبحان الله أعظم من أحد، والحمد لله أعظم من أحد، ولا إله إلا الله أعظم من أحد، والله أكبر أعظم من أحد )) – انتهى.
قوله (( ويزيد صباحا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) – مائة مرة أي يأتي بهذا الذكر في وقت الصباح دون المساء؛ لما روي البخاري ومسلم (( أن من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له …الخ – مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه )) – انتهى.

(1/22)

وقد ورد هذا الذكر أحاديث كثيرة بروايات مختلفة وفي أوقات مختلفة؛ من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له… )). ورد أنها أكثر دعائه عليه السلام يوم عرفة، وأنها أفضل الأذكار بعد القرآن، وأنه ينبغي أن تكرر في يوم عرفة مائة أو ألفا، وتطلب هذه الصيغة بعد كل صلاة بلا قيد عدد بل مرة. وروي بزيادة (يحيي ويميت) ومقيدة بعشر مرات بعد الصبح وبعد المغرب وبعد العصر. وبزيادة (( وهو ثان رجليه وقبل أن يتكلم )) – رواه الترمذي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال في دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إ لا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتبت له عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه في حرز من كل مكروه، وحرز من الشيطان الرجيم. ولم ينبغي لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى )). قال الشيخ محمد بن سليمان: وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظه بسند حسن، وفيه (( يحيي ويميت بيده الخير )) وزاد في آخره (( وكان له بكل كلمة عتق رقبة من ولد إسماعيل عن كل رقبة اثنا عشر ألفا، ومن قالها بعد كل صلاة كان له مثل ذلك )) وفي رواية النسائي في عمل اليوم والليلة (( وكان له عتق عشر نسمات )) لكن ليس في روايته (( وهو ثان رجليه )). وفي رواية أخرى له (( ومن قالهن حين ينصرف من صلاة العصر أعطي مثل ذلك في ليلته )) – انتهى من شرح الراتب للشيخ عبد الله بن أحمد باسودان(1).
———————–
(1) المتوفي ببلده (دوعن) بحضرموت في سنة 1266هـ. وإلى هنا انتهى شرح الورد اللطيف. ثم ذكر الشارح هذه المقدمة نقلا من (ذخيرة المعاد) تمهيدا لشرح راتب الإمام الحداد. (ا هـ ق).

(1/23)

مقدمة
قال في شرح الراتب: وأما في حقيقة الحزب والورد فهو المعمول به تعبدا ونحوه. وفي الإصطلاح: مجموع أذكار وأدعية وتوجهات وضعت للذكر والتذكر، والتعوذ من الشر وطلب الخير، واستفتاح المعرف، وحصول العلم مع جمع القلب والهم على الله تعالى. ولم يكن في الصدر الأول ولا من بعدهم وضع شيء من ذلك، ولكن جرت على أيدي الصوفية وصالحي الأمة، بحكم التصريف والنقل السديد؛ اشتغالا للطالبين وإعانة للمريدين، وتقوية للمحبين، وحرمة للمنتسبين، وترقية للمجتهدين من العباد والزهاد، ذوي الجد والاجتهاد، والطاعة السداد، وفتحا للباب حتى يدخله عوام المؤمنين مع قصر الهم وضعف العزائم، واستيلاء الغفلة، ومرض القلوب، ومنهم من اقتصر على الوارد، ومنهم من زاد عليه من لطيف رقائق المعاني، والطيبات الموارد والمباني.
هذا حاصل ما ذكره شراح أحزاب الإمام النووي وغيرهم (إلى أن قال): وقد قيل أن أحزاب المشايخ جامعة بين إفادة العلم، وآداب التوجه، وتعريف الطريقة، وبلوغ الحقيقة، وذكر جلال الله وعظمته، ومن آداب المرتبين لها أن يقدموا الأهم فالأهم، والمحافظة على الفرائض، والرواتب المؤكدة، والفروض العينية من علم العقائد وعلم الباطن، والعبادات والمعاملات عند الحاجة إليها.
((( وروح ذلك كله وخاصته: هو في الحضور والإخلاص. قال صاحب الراتب الشيخ عبد الله الحداد رضي الله تعالى عنه: مقصود الأوراد وروحها إنما هو الحضور مع الله تعالى فيها؛ فإذا واظبت على ذلك غشيتك أنوار القرب، وفاضت عليك أنوار المعرفة؛ فعند ذلك يقبل قلبك على الله تعالى بكليته، ويصير الحضور مع الخلق عند الحاجة إليه وربما لا يقدر عليه، وعن هذا تنشأ الغيبة والاستغراق والغناء عما سوى الله تعالى، إلى غير ذلك من مواجيد أهل الله تعالى. وأصل ذلك كله المواظبة على الأعمال الظاهرة، والمحافظة عليها – انتهى.

(1/24)

((واعلم أن هذا الراتب(1) من الأسباب العظيمة في جلب المسار ودفع المضار، وفي التحصن به من الشرور والأشرار، وكشف المهمات ودفع البليات. وقد ورد في بعض أذكاره ما يدل على رفع الدرجات ومضاعفة الحسنات.
قال بعضهم: إن سبب ترتيبه أن بعض الفضلاء من أهل حضرموت لما سمع بخروج الزيدية إلى الجهة الحضرمية في سنة 1071هـ طلب من سيدنا القطب عبد الله الحداد – نفعنا الله به – أن يملي شيئا من الأذكار النبوية، يلهج بها أهل الجهة، ويجتمعون عليها، ويجعل فيها شيئا من العقائد الإيمانية؛ ليحصنوا بذلك معتقدهم خوفا عليه من تلبيس تلك الفرقة ولا سيما على العوام؛ فأملى سيدنا هذا الراتب، واشتهر عند الخاص والعام.
وقال بعضهم من ترجم لسيدنا الجامع عند ذكر أورداه: الراتب المشهور كثير الخير والبركة والنور، يقرأ بعد صلاة العشاء في الجمع و بالجهر. كان رضي الله عنه يثني عليه ويوصي به، ويقول: راتبنا هذا يحرس البلدة التي يقرأ فيها. وقال رضي الله عنه: من أعرض بظاهره أو باطنة على أن يقام راتبنا بعد صلاة العشاء لاقى جزاء عمله، وناله ما ينال المعرضين عن الذكر الذين أغفل الله قلوبهم. وقال سيدنا العارف بالله أحمد بن زين الحبشي(2) في بعض مؤلفاته عند ذكر هذا الراتب: وقد سمعت بعض أهل الصلاح يقول: أن من قرأ الراتب – سيما الجلالة بأدب وحضور، ويقين ونية، وأتم الجلالة ألفا، لابد أن يظهر له شيء من الأنوار والفتوح. قال الراوي: وقد عمل بذلك أخ لي فظهر له شيء من أنوار الله تعالى – انتهى.
وكان صاحب الراتب يقول: من واظب على هذا الراتب رزق حسن الخاتمة – انتهى. ويقال: إن وروده كان ليلة القدر، وكانت ليلة سبع وعشرين من رمضان.
وفوائد هذا الراتب كثيرة، وفضائله شهيرة، فلا حاجة إلى الإطالة بذلك؛ فمن أراد ذلك فليطلبها من مواضعها.
————————
(1) أي الآتي هنا شرحه (ا هـ ق).
(2) المتوفى في خلع راشد (الحوطة) من حضرموت سنة 1145هـ له السفينة الكبرى في عشرين مجلداً . (ا هـ ق).

(1/25)

فضائل الفاتحة والبسملة
قد ورد فيه جملة من الأحاديث؛ من ذلك ما ذكره الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه (الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور) في الفاتحة أنها أم القرآن، وأم الكتاب، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم. وأن إبليس لما نزلت رن، وأن سفيان بن عيينة قال: من أسماء فاتحة الكتاب الواقية. وأخرج الثعلبي عن الشعبي: أن رجلا شكا إليه وجع الخاصرة، فقال: عليك بأساس القرآن؛ قال: وما أساس القرآن ؟ قال فاتحة الكتاب. وأنه عليه الصلاة والسلام قال لرجل: (( لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن. – فسأل عنها فقال له – (( الحمد لله رب العالمين؛ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته )) وأنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي في حديث طويل: (( أتحب أن أعلمك سورة لم تنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ؟)) قال: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كيف تقرأ في الصلاة ؟)) فقلت: بأم القرآن؛ فقال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها، وإنها السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته )) وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أنها مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل )) وقال في حديث السرية لما رقوا بها المدغوم وأعطوهم قطيعا من الغنم (( وإنها شفاء من كل داء )) وفي آخر (( إنها شفاء من السم )). وعن أنس رضي الله عنه أنه قال له النبي عليه الصلاة والسلام: (( إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت )) وفي أخرى (( إنها تعدل ثلثي القرآن )) وفي حديث (( إن الملائكة لا تقرأ من القرآن إلا الفاتحة، وأن قراءة القرآن خاصة البشر دون الملائكة، وإنهم حريصون على سماعه من الإنس )).

(1/26)

وذكر في (فضل البسملة) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وفيه: لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم حلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى على شيء إلا بارك فيه )). وعن ابن مسعود أنه قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؛ ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جنة من كل واحد(1).
وقد ورد في الفاتحة أحاديث كثيرة، وفيما ذكر كفاية.
فضل آية الكرسي
وأما آية الكرسي فما ورد فيها من أحاديث ذكرها في (الدر المنثور): أنها أعظم آية في كتاب الله، وأن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش، وأنها وآية سورة البقرة من قالها حين يمسي أجير من الجن حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منهم حتى يمسي؛ كما صح في حديث أبي كعب وغيره. وأنها هي، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله، والفتح تعدل ربع القرآن، وأن من قرأها دبر كل صلاة حفظ إلى الصلاة الأخرى، وأنه لا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد. وفي رواية (( كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى ))، وأنها ما تليت على طعام ولا إدام إلا أنمى الله بركة ذلك الطعام والإدام، وأنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله تعالى، ولم تترك خيرا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه، وأن من قرأها دبر كل صلاة مكتوبة أعطاه الله تعالى قلوب الشاكرين، وأعمال الصديقين، وثواب المنيبين، وبسط عليه يديه بالرحمة، ولم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت فيدخلها )). وجاء في هذا الحديث في رواية (( وأنه ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
——————————-
(1) والبسملة آية من القرآن؛ وفي الحديث: (( كل آية من القرآن درجة في الجنة ومصباح في بيوتكم ))، وقد افتتحت بها جميع سور القرآن سوى سورة براءة. وفي الحديث: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع )). (ا هـ ق).

(1/27)

وفي حديث ابن مسعود مع الجني الذي صارعه؛ وإنه إن صرعه يعلمه آية إذا قرأها لم يدخل بيته شيطان، وأنه الذي أخبره لما صرعه الأنسي قال: تقرأ آية الكرسي؛ فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار )) أي ضراطه. وقد تكررت أحاديث الحفظ بها من الشيطان في روايات متعددة.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، علمني شيئا ينفعني الله به ؟ قال: (( إقرأ آية الكرسي، فإنه يحفظك الله وذريتك، ويحفظ دارك حتى الدويرات التي حول دارك )).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر رضي الله عنه خرج ذات يوم إلى الناس فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها ؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أعظم آية في القرآن الله لا إله إلا هو الحي القيوم؛ وأعدل آية في القرآن إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وأخوف آية في القرآن فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وأرجى آية في القرآن قل ياعبادي الذين أسرفوا لا تقنطوا من رحمة الله )) وعن علي رضي الله عنه قال: (( ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، ولو تعلمون ما هي؟ إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم. وما بت ليلة قط حتى أقراها ثلاث مرات أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الأخيرة، وفي وتري، وحين آخذ مضجعي من فراشي.
وأخرج ابن السني عن أبي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قرأ آية الكرسي وخواتم سورة اليقرة عند الكرب أغاثه الله تعالى )) – انتهى.

(1/28)

ذكر الشيخ برهان الدين بن حسن الكوراني (1) رحمه الله تعالى في كتاب ذكر فيه جملة من الأذكار والدعوات قال: ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه الصلاة والسلام: ( إن ربك يقول: (( من قال دبر كل صلاة مكتوبة مرة واحدة اللهم أقدم إليك بين يدي كل نفس ولحظة ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السموات وأهل الأرض وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان، أقدم إليك بين يدي ذلك كله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم (- إلى العلي العظيم -) فإن الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلا يصعد إلي فيها سبعون ألف حسنة حتى ينفخ في الصور وتشتغل الملائكة بذلك ).
فائدة:
قال البيضاوي رحمه الله تعالى: هذه الآية مشتملة على أمهات المسائل الإلهية؛ فإنها دالة على أنه تعالى موجود، واحد في الإلهية، متصف بالحياة، واجب الوجود لذاته، موجد لغيره، منزه عن التحيز والحلول، مبرأ عن التغيير والفتور، لا يناسب الأشباح، ولا يعتريه ما يعتري الأرواح، مالك الملك والملكوت، ومبدع الأصول والفروع ذو البطش الشديد، الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له، عالم بالأشياء كلها جليها وخفيها، كليها وجزيئها، واسع الملك والقدرة، لا يئوده شيء، ولا يشغله شأن، تعالى الله عما يدركه وهم، عظيم لا يحيط به فهم – انتهى.
وفضائل آية الكرسي لا تحصر. وفي هذا كفاية ودلالة لمن أراد الزيادة.
———————————
(1) الشهر زوري الفقيه الشافعي المحدث المتوفي سنة 1101هـ بالمدينة المنورة (ا هـ ق).

(1/29)

فضل آخر سورة البقرة
وورد في فضل قوله تعالى {آمن الرسول…} جملة من الأحاديث؛ من ذلك (ما روى) عنه صلى الله عليه وسلم: أنه أعطي ليلة أسرى به ثلاثا: الصلوات الخمس، وأعطي خواتم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا.
(وروى) عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنزل الله تعالى آيتين أولهما {آمن الرسول} من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة، من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزاتاه عن قيام الليل )) وقوله (( كتبهما بيده )) تمثيل وتصوير لإثباتهما، وتقديرهما بألفي سنة تصوير لقدومهما؛ لأن مثل هذا يقال لطول الزمان لا للتحديد.
(وروى) عنه صلى الله عليه وسلم قال: (( أوتيتم خولتم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يؤتهن نبي من قبلي )).
وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه عن قيام الليل أو عن كل ما يسؤءه )).
وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل منها آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا يقرأن في دار ثلاث ليال فلا يقربهما شيطان )).
هذه الأحاديث أوردها الخطيب الشربيني في تفسيره.

(1/30)

وفي الدر المنثور لما ذكره عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله تعالى ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهما وعلموها نساؤكم وأولادكم فإنها صلاة وقرآن ودعاء )). وفي خبر (( إنهن قرآن، وإنهن يدخلن الجنة، وإنهن يرضين الرحمن )). وفي آخر (( آيتان هما قرآن، وهما تشفيان، وهما مما يحبان الله تعالى )). وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( من قرأ الثلاث الأواخر من سورة البقرة فقد أكثر وأطاب )). وفيه: (( أنه لما نزلت هذه الآيات: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا؛ فكلما قالها جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين رب العالمين )).

(1/31)

تتمة
اعلم أنه ورد ترتيب هذه الأذكار الثلاثة: أعني الفاتحة، وآية الكرسي، وآمن الرسول، مع الإفراد والجمع في وظائف وأحوال كثير متغايرة في الصباح والمساء، وبعد الصلوات المكتوبة، وعند النوم ومع أسباب. وفي بعضها يضاف إليها آيات أخرى. فمنها قراءة الفاتحة و {ألم} – إلى {المفلحون}، و {إلهكم إله واحد} – الآية، وآية الكرسي – إلى {العظيم}، و {آمن الرسول} إلى آخر السورة، و {شهد الله أنه لا إله إلا هو} – إلى {العزيز الحكيم}. {إن الدين عند الله الإسلام} و {قل اللهم مالك الملك} – إلى {بغير حساب}، والإخلاص عشرا، والمعوذتين مرة بعد كل مكتوبة. والفاتحة، وآية الكرسي و{آمن الرسول}، والإخلاص، والمعوذتين صباحا ومساء.
فأما الفاتحة وآية الكرسي وآمن الرسول فقد مرَّ ما فيها من الفضل.
وأما فضلها مجموعة مع غيرها – ففي الدر المنثور عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن فاتحة الكتاب، وآية الكرسي والآيتين من آل عمران: (آية) شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم. إن الدين عند الله الإسلام. (وآية) قل اللهم مالك الملك – إلى بغير حساب؛ هن معلقات بالعرش، ما بينهن وبين الله من حجاب )) – الحديث انتهى. ومن أراد زيادة على هذا فليطالع شرح هذا الراتب للشيخ عبد الله باسودان وغيره ا هـ.

(1/31)

… قوله (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) إلى آخر أذكار الراتب اعلم أنه قد تقدم جملة من الفضائل والفوائد مما ورد في الأحاديث والآثار في فضل لا إله إلا الله وحده لا شريك له …الخ، وسبحان الله وبحمده، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من أذكار الراتب؛ فمن أراد ذلك فلينظرها في هامش الورد اللطيف لصاحب هذا الراتب.
وأما ما كان في هذا الراتب مما لم يرد في الورد المذكور فله فضائل وفوائد كثيرة؛ من أرادها فعليه بشروح هذا الراتب وغيرها من كتب الفضائل والأذكار. ويكفي العامل بهذا الراتب مما ورد في الفاتحة، وآية الكرسي، وآمن الرسول من الفوائد والتحصينات والفضائل، وغير ذلك من الخيرات والمسرات، ودفع المضرات مما لا تكفيه العبارات – انتهى.
قوله (لا إله إلا الله) – خمسا وعشرين مرة؛ أي: يأتي بالجلالة مرتين في نفس واحد؛ فيتم بذلك خمسون تهليلة بلا نقصان. انتهى.

(1/32)

وفضائل هذه الكلمة لا تحصى، وفوائدها لا تستقصى؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في النشور؛ كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور )). وقال عليه الصلاة والسلام: (( إنها أفضل الحسنات )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا هريرة، إن كل حسنة توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا إله إلا الله فإنها لا توضع في ميزان، من قالها صادقا ووضعت السموات والأرضون السبع ومن فيهن كان لا إله إلا الله أرجح من ذلك )) وقال عليه الصلاة والسلام : (( يا أبا هريرة، لقن الموتى شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب هدما )) قلت : (يا رسول الله، هذا للموتى، فكيف للأحياء ؟، قال: (( هي أهدم وأهدم )) ثم قال صلى الله عليه وسلم (( كلكم لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله كشرود البعير عن أهله )) فقيل: يا رسول الله، من الذي يأبى !؛ فقال: (( من لم يقل لا إله إلا الله، فأكثر من قول لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها )). وروى أن العبد إذا قال (لا إله إلا الله) أتتعلى صحيفته ولا تمر على خطيئة إلا محتها، حتى تجد حسنة مثلها فتجلس معها )). والأحاديث في ذلك لا تحصى.
وأما قوله ( لا إله إلا الله محمد رسول الله) فلما ورد في ذلك من قول ابن عباس رضي الله عنهما: إن الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة، ولا إله إلا الله محمد رسول الله أربعة وعشرون حرفا، من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كفر كل حرف ذنوب ساعة، فلا يبقى عليه ذنب إن قالها كل يوم مرة؛ أي أو كل ليلة، وقال رضي الله عنه: مكتوب على باب الجنة أنا لا إله إلا أنا، محمد رسول الله، لا أعذب من قالها )) – انتهى.

(1/33)

شروط استجابة الدعاء
أقول من شروط الدعاء وأهمها وأقربها إلى الإجابة: تحري الحلال مع الحضور، واستقبال القبلة، وحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وأثناءه وبعده. وورد أن الدعاء لا يرسل؛ إن الله سبحانه وتعالى لا يدعوا داع إلا استجاب له، فإما أن يعجل له ما سأل، وإما أن يدفع عنه من البلاء أعظم من ذلك، وإما أن يدخل له في الآخرة ما هو خير له وأكمل.
قال جامع الراتب في نصائحه: فينبغي للعبد ألا يزال داعيا ومتضرعا في رخائه وشدته، ويسره وعسره، ولا يستبطئ الإجابة ولا ييأس، فقد يكون الله تعالى سر وخيرة في تأخير بعض الأمور، ويكون العبد في ذلك صلاح ونفع من حيث لا يشعر. فليدع وليفوض كلما سأل ربه شيئا، فنسأله اللطف والعافية، وصلاح العاقبة – ويسأل كل ما شاء ما فيه رضاه من أمور الآخرة والدنيا، ومن كل جليل وحقير، انتهى من شرح الراتب.
وكيفية ترتيبها: أن يقرأ (الفاتحة الأولى) لسيدنا الفقيه المقدم الشيخ محمد بن علي باعلوي(1) وأصوله وفروعه، وكافة ساداتنا آل باعلوي، بأن الله تعالى يعلي درجاتهم، وينفعنا بعلومهم وأسرارهم، وأنوارهم وبركاتهم في الدنيا والآخرة.
(والفاتحة الثانية) لجميع ساداتنا الصوفية أينما كانوا وحلت أرواحهم، بأن الله يعلي درجاتهم ، وينفعنا بهم وبعلومهم وأسرارهم، ويلحقنا بهم في خير وعافية.
(والفاتحة الثالثة) لصاحب الراتب الشيخ الكبير، والقطب الشهير الحبيب عبد الله بن علوي الحداد، وأصوله وفروعهم بأن الله يعلي درجاتهم في الجنة …الخ.
(والفاتحة الرابعة) لكافة عباد الله الصالحين، ولوالدينا وكافة المسلمين، بأن الله يغفر لهم ويرحمهم وينفعنا بهم. ويأتي بما أحب مما يجمع المصالح الخاصة والعامة.
ولا حرج في الزيادة والاختصار، ولا بأس في الأخيرة بتعيين بعض مشايخ البلد أو الجهة، فإن ذلك من الزيادات المستحسنة، لا سيما إذا كان له بصاحب الراتب اتصال أو بسلفه .
————————————
(1) ولد بتريم حضرموت وتوفي بها سنة 653هـ ويلقب أيضا بالأستاذ الأعظم (ا هـ ق).
ثم يدعوا بعد ترتيب الفواتح بالجوامع الكوامل، وبمن شاء من خير دنيوي أو أخروي؛ بعد أن يستجمع من شروط الدعاء وآدابه ما أمكنه، ثم يقول بعد ذلك: (( اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار )) ثلاثا (ثم الراتب الشهير).

(1/34)

أذكار نافعة واردة من بعض أكابر العلويين.
وهذه الأذكار نافعة لمن أراد أن يواظب عليها، سريعة التأثير لمن لازمها، منسوبة لبعض أكابر من السادة بني علوي. وهي هذه:
(لا إله إلا الله) أربعمائة مرة. (لا إله إلا الله) بتسكين الهاء مائة مرة (الله) برفع الهاء مائة مرة.
(هو الله) بتسكين الهاء مائة مرة. ( ياهو) مائة مرة. (هو) ثلثمائة مرة.
وأول ما يظهر على العامل – في أثناء الذكر.
قال في الحديث القدسي: (( إن في جسد ابن آدم مضغة، وفي المضغة قلب، وفي القلب فؤاد، وفي الفؤاد روح، وفي الروح سر، وفي السر نور، وفي النور أنا …)) الحديث.
(( وشرط العامل بهذه الأذكار: أن يكون على طهارة كاملة مستقبل القبلة على هيئة المصلي، مطرقا برأسه، مستحضرا للذكر، وله في ذلك ثلاث كيفيات: ( الأولى) أن يذكر الله بلسانه وبقلبه، ولا يمد في لفظ الذكر. والكيفية (الثانية) أن يذكر الله بقلبه ولسانه، ويمد في الكلمة إلى أن ينقطع نفسه من غير تكلف. (والثالثة) أن يذكر الله بقلبه فقط من غير مد، ولا تحريك اللسان مع قبض النفس؛ فإذا ضاق نفسه تنفس، فالذكر الذي يتلوه من غير تحريك للسانه ا هـ.
((وكذلك من أراد أن يقرأ هذه الأذكار يشترط أن يكون في خلوة ولا يراه احد من الناس؛ وهي قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} ألف مرة. (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعترته بعدد كل معلوم لك) ألف مرة ا هـ.

(1/35)

خاتمة
في تحقيق القول والطريقة والحقيقة
ولنختم هذه النبذة بما ذكره العارف بالله، والدال عليه السيد الشريف، والعلم المنيف الحبيب عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه في رسالته المسماه (فتح بصائر الأخوان في شرح دوائر الإسلام والإيمان والإحسان والعرفان) قال في آخرها: (خاتمة) – لا خلاف بين الظاهر والباطن، والأول والآخر، ولا بين الشريعة والطريقة والحقيقة.
وبيان ذلك – أن (الشريعة): أحكام الله تعالى التي كلف بها العباد، للطاعة والانقياد، عند إثبات الأسباب، وإقامة الانتساب؛ ليخرجهم بحكم الشريعة من ظلمة الهوى والطبيعة باجتناب المنهي وامتثال المأمور في جميع الأمور.
(والطريقة): السير بتلك الشريعة إلى الله تعالى على ما يستطاع، والخلوص بالإخلاص إلى الله فيها والانقطاع، والتبري من الركون إلى الأسباب والكون على الإنتساب، ليخرجوا من قيودها وحدودها إلى مطلع الجود ومنبع الوجود: { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }.
(والحقيقة): تجلى الحق بنوره على عبده بالتحقيق بغاية التنزيه وظهور الوحدانية، بلا تعطيل ولا تشبيه.

(1/36)

ولنوضح المثال في نسبة الأعمال: فإن الله خلق العبد وقدرته وعمله بقدرة واحدة؛ فنسبة العمل إلى الله تعالى (حقيقة ونسبته للعبد بإثبات الله تعالى (شريعة). وعمل العبد بقدرته مع شهود الفعل من ربه بلا منافاة (طريقة)؛ قال الله تعالى: {وما رميت}، (طريقة)، {إذ رميت}، (شريعة)، {ولكن الله رمى}، (حقيقة)، ويقول العبد أصلى مثلا (شريعة)، وأصلي بالله (طريقة)، وصلى الله لي، أي خلق الصلاة، أي خلق الصلاة وجعلها بنسبتي (حقيقة) ومثل ذلك: الإنسان له جسد طاهر، وروح حيواني؛ ونفس ناطقة؛ فنفسه الناطقة في الظاهر تنافي جسده الظاهر من كل وجه؛ لأنها نورانية لطيفة مجردة من الشكل والكيفية، بضد الجسد في ذلك. والروح الحيواني برزخ بينهما من كل منهما، وصار الجميع إنسانا واحدا؛ فكذلك الشريعة والحقيقة مع الطريقة دين واحد، ومعنى جامع كنسبه الأعمال إلى الله وعبده في أمر واحد، لأن القوة لله جميعا، وإليه يرجع الأمر كله، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، وهو على كل شيء شهيد، وهو بكل شيء محيط، وهو على كل شيء قدير، ألا إلى الله تصير الأمور، دنيا وأخرى في كل جود ووجود، وشاهد ومشهود. فسبحان الذي أظهر كل شيء بنوره؛ لأنه نور السموات والأرض، ولولا نوره المحيط بكل شيء ما ظهر شيء، فهو أظهر من كل شيء، فلا يتوهم أنه مستور محجوب، لأن المحجوب مقهور، وهو القاهر، وإنما حجب الخلق عنه رؤية أنفسهم، وظلمة أكوانهم المحيطة بهم.
وهكذا الأمر الإلهي في قدرة الأعمال وغيرها من الصفات والأحوال، كالسمع والبصر، والكلام والبقاء والفناء، والجمع والفرق، والثبات والشتات، والزمان والمكان، في الذات والصفات.

(1/37)

وربما سبق إلى فهم المنكرين والجهال، نسبة القوم السالمين من اللوم والزيغ والضلال – إلى الميل إلى قول أهل الإلحاد والحلول والاتحاد؛ فحاشا الله! وحاشا أهل الدين، والعلم واليقين والكمال بل من أنصف وتقرر عنده ما ذكره أهل العقائد في الكلام على مسألة الكلام في قولهم: القرآن كلام الله محفوظ في القلوب، مسموع بالأذان، مكتوب في المصاحف، غير حال فيها – عرف ذلك واعترف به.
وكذلك ظهور عمل العبد بقدرته الحادثة التي لا تأثير له مع نسبة الحقيقة إلى الله تعالى.
فالعبد مظهر قدرة الله تعالى في خلق الأعمال، كالمصحف والحروف، والأذان. والقلوب مظهر ظهور كلام الله تعالى فيها.
وهذه العلوم مزلة اقدام أهل الإقدام، فكل من يستقر له تمكن في علوم الأحكام مع علوم الطريقة، ومناهج الحقيقة، بعلم وذوق واحتكام، فالأولى به التوقف فيها وعنها والإحجام، وما يدركها إلا من نور الله قلبه، وشرح بنور اليقين صدره، فصلح في الله أمره، وما كان ينبغي ذكرها هنا والخوض فيها على هذا البناء إلا لمجرد التشويق إليها، والمدح لها والثناء، وإنها كنز الغنى، وأولى من جميع الأمور بكل اجتهاد واعتناء لكن الأولى بها الستر والحفظ الخاص، والاختصاصبالخواص أهل الذوق والإخلاص.
وأما في العموم فالحق التظاهر بعلوم الظاهر، خصوصا علم الكتاب والسنة، والاتباع، وترتيب الفقه والتصوف عليه وتزيينه به، وتشنف الأسماع، فهو أبعد عن الابتداع في اتباع الرسول، وأقرب في الوصول إلى تقييم الفروع، وتأسيس القواعد والأصول. فيكون علوم الكتاب والسنة علمه ورسمه، والتفقه في الدين همه وفهمه، والتصوف طريقته ووسمه، والحقيقة كنزه وسره وكتمه.
وليكن هذا آخر إلأنموذج وختمه. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.
تم الشرح بتوفيق الله تعالى
وتم طبعه وتصحيحه مع المتن والتعليق عليه بمعرفة وإشراف أحد أفاضل علماء الأزهر الشريف. في السابع والعشرين من شهر ذي القعدة من سنة1380هـ (12مايو1961م).

(ح/38)

http://mahfudh099.blogspot.co.id/p/blog-page_9503.html


1 Comment

Situs berikut berbagi buku dan pengetahuan secara gratis.

1. Project Gutenberg
buku-buku novel klasik http://www.gutenberg.org/.

2. Open Library
https://openlibrary.org/.

3. OAPEN
Sosial humaniora http://www.oapen.org/home.

4. Aceh Books
KITLV di Leiden mendigitalkan buku-buku berbahasa Indonesia, Inggris, Aceh, Belanda, dan beberapa bahasa Eropa http://www.acehbooks.org/

5. Literature.org
Sastra dunia, Dumas, Allan Poe, Mark Twain, dll http://literature.org/

6. Feedbooks
http://www.feedbooks.com/publicdomain.

Sumber: http://jogjastudent.com/7-situsweb-yang-menyediakan-jutaan-e-book-gratis-dan-legal/

7. Internet Archive
https://archive.org/details/texts.


Leave a comment

Beasiswa

1. Australia Award Scholarship (http://australiaawardsindo.or.id)

2. LPDP Scholarship (http://www.beasiswalpdp.org/index.html)

3. DIKTI Scholarship 
a. Dalam Negeri (http://www.beasiswa.dikti.go.id/dn/)
b. Luar Negeri (http://beasiswa.dikti.go.id/ln/)

4. Turkey Government Scholarship (http://www.turkiyeburslari.gov.tr/index.php/en)

5. General Cultural Scholarship India (http://www.iccrindia.net/gereralscheme.html)

6. USA Government Scholarship 
a. (http://www.aminef.or.id/index.php)
b. (http://www.iief.or.id)

7. Netherland Government Scholarship (http://www.nesoindonesia.or.id/beasiswa)

8. Korean Government Scholarship (http://www.niied.go.kr/eng/contents.do?contentsNo=78&menuNo=349)

9. Belgium Government Scholarship (http://www.vliruos.be/4273.aspx)

10. Israel Government Scholarship (http://www.mfa.gov.il/mfa/abouttheministry/departments/pages/scholarships%20offered%20by%20the%20israeli%20government%20to.aspx)

11. Sciences Po France (http://formation.sciences-po.fr/en/contenu/the-emile-boutmy-scholarship)

12. Utrecht University Netherland (http://www.uu.nl/university/international-students/en/financialmatters/grantsandscholarships/Pages/utrechtexcellencescholarships.aspx)

13. Prasetya Mulya Business School Indonesia (http://www.pmbs.ac.id/s2/scholarship.php?lang=ENG)

14. Brunei Darussalam Government Scholarship (http://www.mofat.gov.bn/index.php/announcement)

15. Monbugakusho Scholarship Japan (http://www.id.emb-japan.go.jp/sch.html)

16. Paramadina University Master Fellowship Indonesia (https://gradschool.paramadina.ac.id/in/graduate-school-fellowship/paramadina-medco-fellowship-2013.html)

17. PPM School of Management Indonesia (http://ppm-manajemen.ac.id/beasiswa-penuh-s2-mm-reguler/)

18. University of Twente Netherland (http://www.utwente.nl/internationalstudents/scholarshipsandgrants/all/uts/)


Leave a comment

Pidato Wisudawan

Pidato Wisudawan Terbaik, Memukau tetapi Sekaligus “Menakutkan”

Copas dari:
https://rinaldimunir.wordpress.com/2013/04/07/pidato-wisudawan-terbaik-memukau-tetapi-sekaligus-menakutkan/https://rinaldimunir.wordpress.com/2013/04/07/pidato-wisudawan-terbaik-memukau-tetapi-sekaligus-menakutkan/

Setiap acara wisuda di kampus ITB selalu ada pidato sambutan dari salah seorang wisudawan. Biasanya yang terpilih memberikan pidato sambutan adalah pribadi yang unik, tetapi tidak selalu yang mempunyai IPK terbaik. Sepanjang yang saya pernah ikuti, isi pidatonya kebanyakan tidak terlalu istimewa, paling-paling isinya kenangan memorabilia selama menimba ilmu di kampus ITB, kehidupan mahasiswa selama kuliah, pesan-pesan, dan ucapan terima kasih kepada dosen dan teman-teman civitas academica.

Namun, yang saya tulis dalam posting-an ini bukan pidato wisudawan ITB, tetapi wisudawan SMA di Amerika. Beberapa hari yang lalu saya menerima kiriman surel dari teman di milis dosen yang isinya cuplikan pidato Erica Goldson (siswi SMA) pada acara wisuda di Coxsackie-Athens High School, New York, tahun 2010. Erica Goldson adalah wisudawan yang lulus dengan nilai terbaik pada tahun itu. Isi pidatonya sangat menarik dan menurut saya sangat memukau. Namun, setelah saya membacanya, ada rasa keprihatinan yang muncul (nanti saya jelaskan).Cuplikan pidato ini dikutip dari tulisan di blog berikut: http://pohonbodhi.blogspot.com/2010/09/you-are-either-with-me-or-against-me.html

“Saya lulus. Seharusnya saya menganggapnya sebagai sebuah pengalaman yang menyenangkan, terutama karena saya adalah lulusan terbaik di kelas saya. Namun, setelah direnungkan, saya tidak bisa mengatakan kalau saya memang lebih pintar dibandingkan dengan teman-teman saya. Yang bisa saya katakan adalah kalau saya memang adalah yang terbaik dalam melakukan apa yang diperintahkan kepada saya dan juga dalam hal mengikuti sistem yang ada.

Di sini saya berdiri, dan seharusnya bangga bahwa saya telah selesai mengikuti periode indoktrinasi ini. Saya akan pergi musim dingin ini dan menuju tahap berikut yang diharapkan kepada saya, setelah mendapatkan sebuah dokumen kertas yang mensertifikasikan bahwa saya telah sanggup bekerja.

Tetapi saya adalah seorang manusia, seorang pemikir, pencari pengalaman hidup – bukan pekerja. Pekerja adalah orang yang terjebak dalam pengulangan, seorang budak di dalam sistem yang mengurung dirinya. Sekarang, saya telah berhasil menunjukkan kalau saya adalah budak terpintar. Saya melakukan apa yang disuruh kepadaku secara ekstrim baik. Di saat orang lain duduk melamun di kelas dan kemudian menjadi seniman yang hebat, saya duduk di dalam kelas rajin membuat catatan dan menjadi pengikut ujian yang terhebat.

Saat anak-anak lain masuk ke kelas lupa mengerjakan PR mereka karena asyik membaca hobi-hobi mereka, saya sendiri tidak pernah lalai mengerjakan PR saya. Saat yang lain menciptakan musik dan lirik, saya justru mengambil ekstra SKS, walaupun saya tidak membutuhkan itu. Jadi, saya penasaran, apakah benar saya ingin menjadi lulusan terbaik? Tentu, saya pantas menerimanya, saya telah bekerja keras untuk mendapatkannya, tetapi apa yang akan saya terima nantinya? Saat saya meninggalkan institusi pendidikan, akankah saya menjadi sukses atau saya akan tersesat dalam kehidupan saya?

Saya tidak tahu apa yang saya inginkan dalam hidup ini. Saya tidak memiliki hobi, karena semua mata pelajaran hanyalah sebuah pekerjaan untuk belajar, dan saya lulus dengan nilai terbaik di setiap subjek hanya demi untuk lulus, bukan untuk belajar. Dan jujur saja, sekarang saya mulai ketakutan…….”

Hmmm… setelah membaca pidato wisudawan terbaik tadi, apa kesan anda? Menurut saya pidatonya adalah sebuah ungkapan yang jujur, tetapi menurut saya kejujuran yang “menakutkan”. Menakutkan karena selama sekolah dia hanya mengejar nilai tinggi, tetapi dia meninggalkan kesempatan untuk mengembangkan dirinya dalam bidang lain, seperti hobi, ketrampilan, soft skill, dan lain-lain. Akibatnya, setelah dia lulus dia merasa gamang, merasa takut terjun ke dunia nyata, yaitu masyarakat. Bahkan yang lebih mengenaskan lagi, dia sendiri tidak tahu apa yang dia inginkan di dalam hidup ini.

Saya sering menemukan mahasiswa yang hanya berkutat dengan urusan kuliah semata. Obsesinya adalah memperoleh nilai tinggi untuk semua mata kuliah. Dia tidak tertarik ikut kegiatan kemahasiswaan, baik di himpunan maupun di Unit Kegiatan Mahasiswa. Baginya hanya kuliah, kuliah, dan kuliah. Memang betul dia sangat rajin, selalu mengerjakan PR dan tugas dengan gemilang. Memang akhirnya IPK-nya tinggi, lulus cum-laude pula. Tidak ada yang salah dengan obsesinya mengejar nilai tinggi, sebab semua mahasiswa seharusnya seperti itu, yaitu mengejar nilai terbaik untuk setiap kuliah. Namun, untuk hidup di dunia nyata seorang mahasiswa tidak bisa hanya berbekal nilai kuliah, namun dia juga memerlukan ketrampilan hidup semacam soft skill yang hanya didapatkan dari pengembangan diri dalam bidang non-akademis.

Nah, kalau mahasiswa hanya berat dalam hard skill dan tidak membekali dirinya dengan ketrampilan hidup, bagaimana nanti dia siap menghadapi kehidupan dunia nyata yang memerlukan ketrampilan berkomunikasi, berdiplomasi, hubungan antar personal, dan lain-lain. Menurut saya, ini pulalah yang menjadi kelemahan alumni ITB yang disatu sisi sangat percaya diri dengan keahliannya, namun lemah dalam hubungan antar personal. Itulah makanya saya sering menyemangati dan menyuruh mahasiswa saya ikut kegiatan di Himpunan mahasiswa dan di Unit-Unit Kegiatan, agar mereka tidak menjadi orang yang kaku, namun menjadi orang yang menyenangkan dan disukai oleh lingkungan tempatnya bekerja dan bertempat tinggal. Orang yang terbaik belum tentu menjadi orang tersukses, sukses dalam hidup itu hal yang lain lagi.

Menurut saya, apa yang dirasakan wisudawan terbaik Amerika itu juga merupakan gambaran sistem pendidikan dasar di negara kita. Anak didik hanya ditargetkan mencapai nilai tinggi dalam pelajaran, karena itu sistem kejar nilai tinggi selalu ditekankan oleh guru-guru dan sekolah. Jangan heran lembaga Bimbel tumbuh subur karena murid dan orangtua membutuhkannya agar anak-anak mereka menjadi juara dan terbaik di sekolahnya. Belajar hanya untuk mengejar nilai semata, sementara kreativitas dan soft skill yang penting untuk bekal kehidupan terabaikan. Sistem pendidikan seperti ini membuat anak didik tumbuh menjadi anak “penurut” ketimbang anak kreatif.

Baiklah, pada bagian akhir tulisan ini saya kutipkan teks asli (dalam Bahasa Inggris) Erica Goldson di atas agar kita memahami pidato lengkapnya. Teks asli pidatonya dapat ditemukan di dalam laman web ini: Valedictorian Speaks Out Against Schooling in Graduation Speech .

Valedictorian Speaks Out Against Schooling in Graduation Speech

by Erica Goldson

Here I stand

There is a story of a young, but earnest Zen student who approached his teacher, and asked the Master, “If I work very hard and diligently, how long will it take for me to find Zen? The Master thought about this, then replied, “Ten years.” The student then said, “But what if I work very, very hard and really apply myself to learn fast – How long then?” Replied the Master, “Well, twenty years.” “But, if I really, really work at it, how long then?” asked the student. “Thirty years,” replied the Master. “But, I do not understand,” said the disappointed student. “At each time that I say I will work harder, you say it will take me longer. Why do you say that?” Replied the Master, “When you have one eye on the goal, you only have one eye on the path.”

This is the dilemma I’ve faced within the American education system. We are so focused on a goal, whether it be passing a test, or graduating as first in the class. However, in this way, we do not really learn. We do whatever it takes to achieve our original objective.

Some of you may be thinking, “Well, if you pass a test, or become valedictorian, didn’t you learn something? Well, yes, you learned something, but not all that you could have. Perhaps, you only learned how to memorize names, places, and dates to later on forget in order to clear your mind for the next test. School is not all that it can be. Right now, it is a place for most people to determine that their goal is to get out as soon as possible.

I am now accomplishing that goal. I am graduating. I should look at this as a positive experience, especially being at the top of my class. However, in retrospect, I cannot say that I am any more intelligent than my peers. I can attest that I am only the best at doing what I am told and working the system. Yet, here I stand, and I am supposed to be proud that I have completed this period of indoctrination. I will leave in the fall to go on to the next phase expected of me, in order to receive a paper document that certifies that I am capable of work. But I contend that I am a human being, a thinker, an adventurer – not a worker. A worker is someone who is trapped within repetition – a slave of the system set up before him. But now, I have successfully shown that I was the best slave. I did what I was told to the extreme. While others sat in class and doodled to later become great artists, I sat in class to take notes and become a great test-taker. While others would come to class without their homework done because they were reading about an interest of theirs, I never missed an assignment. While others were creating music and writing lyrics, I decided to do extra credit, even though I never needed it. So, I wonder, why did I even want this position? Sure, I earned it, but what will come of it? When I leave educational institutionalism, will I be successful or forever lost? I have no clue about what I want to do with my life; I have no interests because I saw every subject of study as work, and I excelled at every subject just for the purpose of excelling, not learning. And quite frankly, now I’m scared.

John Taylor Gatto, a retired school teacher and activist critical of compulsory schooling, asserts, “We could encourage the best qualities of youthfulness – curiosity, adventure, resilience, the capacity for surprising insight simply by being more flexible about time, texts, and tests, by introducing kids into truly competent adults, and by giving each student what autonomy he or she needs in order to take a risk every now and then. But we don’t do that.” Between these cinderblock walls, we are all expected to be the same. We are trained to ace every standardized test, and those who deviate and see light through a different lens are worthless to the scheme of public education, and therefore viewed with contempt.

H. L. Mencken wrote in The American Mercury for April 1924 that the aim of public education is not “to fill the young of the species with knowledge and awaken their intelligence. … Nothing could be further from the truth. The aim … is simply to reduce as many individuals as possible to the same safe level, to breed and train a standardized citizenry, to put down dissent and originality. That is its aim in the United States.”

To illustrate this idea, doesn’t it perturb you to learn about the idea of “critical thinking?” Is there really such a thing as “uncritically thinking?” To think is to process information in order to form an opinion. But if we are not critical when processing this information, are we really thinking? Or are we mindlessly accepting other opinions as truth?

This was happening to me, and if it wasn’t for the rare occurrence of an avant-garde tenth grade English teacher, Donna Bryan, who allowed me to open my mind and ask questions before accepting textbook doctrine, I would have been doomed. I am now enlightened, but my mind still feels disabled. I must retrain myself and constantly remember how insane this ostensibly sane place really is.

And now here I am in a world guided by fear, a world suppressing the uniqueness that lies inside each of us, a world where we can either acquiesce to the inhuman nonsense of corporatism and materialism or insist on change. We are not enlivened by an educational system that clandestinely sets us up for jobs that could be automated, for work that need not be done, for enslavement without fervency for meaningful achievement. We have no choices in life when money is our motivational force. Our motivational force ought to be passion, but this is lost from the moment we step into a system that trains us, rather than inspires us.

We are more than robotic bookshelves, conditioned to blurt out facts we were taught in school. We are all very special, every human on this planet is so special, so aren’t we all deserving of something better, of using our minds for innovation, rather than memorization, for creativity, rather than futile activity, for rumination rather than stagnation? We are not here to get a degree, to then get a job, so we can consume industry-approved placation after placation. There is more, and more still.

The saddest part is that the majority of students don’t have the opportunity to reflect as I did. The majority of students are put through the same brainwashing techniques in order to create a complacent labor force working in the interests of large corporations and secretive government, and worst of all, they are completely unaware of it. I will never be able to turn back these 18 years. I can’t run away to another country with an education system meant to enlighten rather than condition. This part of my life is over, and I want to make sure that no other child will have his or her potential suppressed by powers meant to exploit and control. We are human beings. We are thinkers, dreamers, explorers, artists, writers, engineers. We are anything we want to be – but only if we have an educational system that supports us rather than holds us down. A tree can grow, but only if its roots are given a healthy foundation.

For those of you out there that must continue to sit in desks and yield to the authoritarian ideologies of instructors, do not be disheartened. You still have the opportunity to stand up, ask questions, be critical, and create your own perspective. Demand a setting that will provide you with intellectual capabilities that allow you to expand your mind instead of directing it. Demand that you be interested in class. Demand that the excuse, “You have to learn this for the test” is not good enough for you. Education is an excellent tool, if used properly, but focus more on learning rather than getting good grades.

For those of you that work within the system that I am condemning, I do not mean to insult; I intend to motivate. You have the power to change the incompetencies of this system. I know that you did not become a teacher or administrator to see your students bored. You cannot accept the authority of the governing bodies that tell you what to teach, how to teach it, and that you will be punished if you do not comply. Our potential is at stake.

For those of you that are now leaving this establishment, I say, do not forget what went on in these classrooms. Do not abandon those that come after you. We are the new future and we are not going to let tradition stand. We will break down the walls of corruption to let a garden of knowledge grow throughout America. Once educated properly, we will have the power to do anything, and best of all, we will only use that power for good, for we will be cultivated and wise. We will not accept anything at face value. We will ask questions, and we will demand truth.

So, here I stand. I am not standing here as valedictorian by myself. I was molded by my environment, by all of my peers who are sitting here watching me. I couldn’t have accomplished this without all of you. It was all of you who truly made me the person I am today. It was all of you who were my competition, yet my backbone. In that way, we are all valedictorians.

I am now supposed to say farewell to this institution, those who maintain it, and those who stand with me and behind me, but I hope this farewell is more of a “see you later” when we are all working together to rear a pedagogic movement. But first, let’s go get those pieces of paper that tell us that we’re smart enough to do so!

~~~~~~~~~~

Pidato Erica tersebut juga dimuat di blog America dan mendapat tanggapan luas oleh publik di sana. Silakan baca di sini: http://americaviaerica.blogspot.com/2010/07/coxsackie-athens-valedictorian-speech.html

Kalau ingin melihat video pidato Erica di Youtube, klik ini:

atau masuk pada pranala berikut: http://www.youtube.com/watch?v=9M4tdMsg3ts&feature=player_embedded#! Continue reading


Leave a comment

Kekuatan Istighfar

Facebook
Abdul Hamid Wahid

Kekuatan Istighfar

Cerita tentang “Istighfar” dan juga sebuah kisah dari kehidupan Imam Ahmad Bin Hanbal (164-241 H), seorang ulama Islam dan salah seorang teolog yang ternama dalam sejarah Islam. Imam Ahmad juga dianggap sebagai pendiri mazhab Hanbali dan dianggap sebagai salah satu teolog Sunni paling terkenal, sering disebut sebagai “Sheikh ul-Islam” atau “Imam Ahl al-Sunnah. ”

Berikut salah satu kisah yang dialaminya…

Selama masa tuanya, suatu ketika Imam Ahmad bepergian dan ia berhenti di sebuah kota. Setelah shalat, dia ingin tinggal untuk bermalam di halaman masjid karena ia tidak kenal dan tahu siapa pun di kota tersebut. Karena kerendahan hatinya, dia tidak memperkenalkan diri kepada siapapun, padahal jika ia melakukannya, maka ia akan disambut oleh banyak orang.

Merasa tidak mengenali Ahmad bin Hanbal, pengurus masjid menolak untuk membiarkan dia tinggal dan bermalam di masjid. Setelah beberapa lama, Imam Ahmad merasa bahwa ia tidak mungkin menginap di masjid tersebut. Maka keluarlah ia dari masjid dan tidak tahu harus menginap di mana malam itu. Dalam kebingungannya itu seorang tukang roti melihatnya dan karena merasa kasihan maka tukang roti tersebut menawarkan untuk bermalam di rumahnya dan menjadi tuan rumah bagi dia untuk beberapa malam.

Selama tinggal dengan tukang roti, Imam Ahmad mengamati bahwa tukang roti terus membaca dan me-lafaz-kan Istighfar (mencari pengampunan dari Allah) secara teratur. Dalam percakapannya dengan tukang roti tersebut Imam Ahmaed mengatakan bahwa jika amalan Istighfar yang dilakukan konstan tersebut akan efek pada dirinya, doa-doanya akan dikabulkan.

Tukang roti tersebut menanggapi dengan mengatakan pada Imam Ahmad bahwa Allah telah menerima semua doanya, semua permohonannya, kecuali satu.

Ketika Imam Ahmad bertanya apa doa yang belum dikabulkannya itu, tukang roti menjawab bahwa ia telah meminta Allah untuk dapat bertemu dengan seorang guru yang terkenal, yaitu Imam Ahmad bin Hanbal.

Tentang hal ini, Imam Ahmad bin Hanbal mengatakan bahwa Allah tidak hanya mendengarkan doa tukang roti tersebut, bahkan Allah telah membawa Imam Ahmad bin Hanbal ke depan pintu rumah tukang roti.

Subhanallah…

[Diringkas dari majalah Al Jumuah, vol 19, edisi 7]


Leave a comment

Gus Dur dan Aceh

Gus Dur dan Aceh

https://teukukemalfasya.wordpress.com/2014/12/29/gus-dur-dan-aceh/

Teuku Kemal Fasya

Kompas, 30 Desember 2014.
Agus PMTOH memainkan drama tentang presiden yang setia dengan Aceh itu: Gus Dur

Agus PMTOH memainkan drama tentang presiden yang setia dengan Aceh itu: Gus Dur

17 September 1999, di halaman depan Mesjid Bayt ar-Rahman Banda Aceh, ketua Partai Kebangkitan Bangsa (PKB), KH Abdurrahman Wahid alias Gus Dur dipapah oleh pemuda Aceh, Azmi dan Afdal Yasin, membuka selubung yang menutupi sebuah papan. Isinya dukungan untuk referendum di Aceh. Gus Dur pun menangis tersedu. Tak jelas kenapa, tapi ada yang mengatakan ia merasa sedih karena ditipu.

Afdal Yasin ialah anak tokoh Nahdlatul Ulama Aceh Selatan dan deklarator PKB di Aceh. Adapun  Azmi tokoh pemuda Aceh yang terkenal karena tinjunya kepada mantan gubernur Aceh, Ibrahim Hasan. Ibrahim Hasan dianggap bersalah karena menyetujui proposal Daerah Operasi Militer (1989-1998).

Takdir sejarah menarik mantan ketua PB NU tiga kali itu menjadi presiden R.I keempat pada 20 Oktober 1999, menggantikan B.J. Habibie. Habibie dilengserkan karena kebijakan blundernya memberikan referendum untuk Timor-Timur sehingga lepas dari pangkuan Republik Indonesia.

Dasar Gus Dur bukan seorang yang penakut dan traumatis, ia malah semakin intensif berkomunikasi dengan masyarakat Aceh. Sejak dilantik sebagai presiden, ia terus melakukan pendekatan menyelesaikan konflik secara nonmiliter. Berpuluh kelompok masyarakat Aceh bertemu dengannya, baik di Ciganjur, Istana Negara, Hotel Peninsula, atau di kediaman orang kepercayaan Gus Dur, H. Masnuh. Semua kalangan diterimanya: aktivis mahasiswa, aktivis perempuan, ulama, politikus, dan juga tokoh Gerakan Aceh Merdeka (GAM) tanpa protokoler yang ketat. Pertemuan itu tidak hanya sekali, tapi berkali-kali!

Dari pelbagai pertemuan itulah Gus Dur menemukan resep penyelesaian Aceh melalui pihak ketiga. Masyarakat Aceh terlanjur tidak percaya kepada Jakarta. Gus Dur memercayakan kepada Hassan Wirajuda sebagai ketua tim lobi untuk menggandeng sebuah LSM internasional, Henry Dunant Centre (HDC) yang berlokasi di Davos, Swiss. Pada 2 Juni 2000, hadirlah kesepakatan internasional pertama dalam sejarah Republik untuk Aceh, yaitu Jeda Kemanusiaan (Humanitarian Pause).

Kebijakan ini mendapatkan tentangan yang keras baik di parlemen dan juga di pihak militer. Pihak GAM masih saja melakukan propaganda kemerdekaan, sehingga kekerasan di lapangan terus terjadi. Jeda Kemanusiaan I hanya bertahan tiga bulan dan direvisi menjadi Jeda Kemanusiaan II (15 September 2000) Lagi-lagi kesepakatan ini berakhir mungil pada 15 Januari 2001. Petinggi militer menganggap Gus Dur membawa anomali dalam penyelesaian konflik separatisme melalui internasionalisasi kasus Aceh. Baku tempur di lapangan merusak harapan perdamaian.

Meskipun gagal damai, Gus Dur tak malah berbalik arah memilih pendekatan represif. Dalam sebuah pertemuan dengan kami kelompok aktivis mahasiswa pascakegagalan Jeda Kemanusiaan Gus Dur berucap, selama ia presidennya, adalah haram mengambil kebijakan operasi militer lagi untuk Aceh.

Sosok Empatik

Gus Dur menjadi presiden kurang dari dua tahun (20 Oktober 1999 – 23 Juli 2001). Namun untuk waktu pendek itu ia berhasil melakukan puluhan komunikasi dengan masyarakat sipil Aceh. Belum lagi pendekatannya dengan masyarakat Papua atau urusan lainnya.

Bagi saya itulah the real blusukan, berkomunikasi dan memusyawarahkan pandangan-pandangan berbeda secara intensif. Dalam sejarah Republik, belum ada presiden yang memiliki daya tahan sedemikian kuatnya untuk menerima dan mendengar semua kalangan. Ia menghormati semua pandangan.

Pascapertemuan Kongres Perempuan Aceh (Duek Pakat Inong Aceh) Februari 2000, perwakilan perempuan Aceh menghadap Gus Dur untuk menyampaikan hasil kongres. Gus Dur telah mendengar bahwa kegiatan itu ditolak oleh GAM dan aktivis mahasiswa Aceh karena tidak membawa isu merdeka atau referendum. Perempuan Aceh saat itu membawa pesan perdamaian untuk mengatasi ketegangan antara pilihan referendum, otonomi khusus, atau merdeka.

Gus Dur bertanya, bagaimana ia tahu pilihan kelompok perempuan itu juga menjadi tuntunan masyarakat Aceh lainnya. Naimah Hasan, perwakilan perempuan saat itu menyatakan, jika substansi yang disampaikan sama dengan masyarakat sipil lain, berarti kelompok perempuan mendapat dukungan. Tapi jika disampaikan berbeda, Sang Presiden bisa menilai apakah pilihan mereka benar atau salah. Di ujung perbincangan Gus Dur mengangguk tanda setuju.

Sosok Misterius

Meskipun dikenal sebagai pemikir Islam rasional, tindakan Gus Dur tidak sepenuhnya mudah dinalar. Sebagai tokoh yang dibesarkan di alam pesantren, aspek magisme dan kharismatisme masih mudah merayu pandangannya. Tidak semua tindakannya berdasarkan ukuran objektif dan matematis.

Salah satu kegemaran Gus Dur adalah bersilaturahim dengan ulama-ulama kharismatis dari seluruh Nusantara. Di Aceh, salah seorang teman spiritualnya ialah Tgk Ibrahim Woyla. Pernah suatu kali ia memerintahkan stafnya untuk menjemput Abu Woyla ke Jakarta. Ternyata selama di istana keduanya tidak melakukan komunikasi verbal. Gus Dur sibuk dengan urusan kenegaraan sedangkan Abu Woyla sibuk berzikir. Ketika Abu Woyla pamitan, Gus Dur memeluk dan mengucapkan terima kasih untuk komunikasi yang sangat bersahabat itu.

Bahkan, ketika jam-jam menjelang kejatuhannya sebagai presiden, Gus Dur masih berkeras untuk mempertahankan kekuasaan kepresidenan yang didapatkan secara konstitusional. Saat itu Abu Woyla berada di istana negara. Ia meminta izin kepada ajudan presiden, Sutarman (Kapolri sekarang) agar bisa menduduki kursi kepresidenan. Sutarman mendelik kepada pengikut Abu tanda tidak setuju.

Gus Dur mengetahui itu dan mempersilakan Abu Woyla untuk duduk. Beberapa waktu Abu berdoa dan mengusap-usap kursi kepresidenan itu. Setelah itu ia menyatakan Gus Dur sudah waktunya turun. Tak tunggu lama, Gus Dur setuju dan keluar istana dengan celana pendek memberikan salam perpisahan.

30 Desember tahun ini lima tahun Gus Dur wafat. Terlalu banyak kisah dan sisi teladannya yang tak habis diulas. Kisahnya bersama Aceh juga bagian dari sejarah penting bangsa ini. Tak elok dikecilkan atau disamarkan.

Teuku Kemal Fasya, dosen antropologi Aceh.